حكومة فيينا تترقب بحذر وتنتقد غياب التنسيق الاتحادي حول تنفيذ ميثاق الهجرة الجديد

النمسا ميـديـا – فيينا:

صادق المجلس الوطني (البرلمان) على تنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن اللجوء والهجرة، وهو القرار الذي يحمل جملة من التأثيرات المباشرة على العاصمة فيينا، وتبدأ أولى هذه الخطوات من مدرج الطيران؛ إذ سيكون من الممكن إجراء معاملات لجوء حدودية مباشرة داخل مطار فيينا الدولي (Flughafen Wien-Schwechat) اعتباراً من نهاية الأسبوع المقبل، وسط حالة من الترقب تسود الأوساط السياسية في العاصمة.

إجراءات حدودية مشددة وسريعة في مطار فيينا

تُعرف المعاملات المزمع تطبيقها في مطار فيينا-شفيتشات بـ “الإجراءات الحدودية” (Grenzverfahren)، وهي آليات مصممة لتسريع وتيرة البت في الطلبات ضمن حالات محددة ودقيقة، مثل قيام المتقدم بتقديم معلومات وبيانات مزيفة، أو تصنيفه كخطر أمني، أو قدومه من دولة تسجل معدلات اعتراف وقبول منخفضة جداً لطلبات اللجوء. وبموجب القواعد الجديدة، سيتم الاحتفاظ بهؤلاء الأشخاص داخل المطار ومنعهم من الدخول حتى صدور النتائج النهائية، مع إمكانية خيار رحلة العودة فقط، حيث تترواح مدة المعاملة بين 12 إلى 16 أسبوعاً. ولهذا الغرض، سيتم تشييد محطة حدودية جديدة (Grenzterminal) من المتوقع اكتمالها في منتصف العام المقبل، على أن يتم الاعتماد مؤقتاً على مركز الرعاية الحالي بعد تهيئته وتعديله.

غموض يلف تفاصيل التعاون والتنفيذ بين فيينا والاتحاد

على الرغم من اقتراب الموعد، لا تزال هناك قضايا جوهرية لم يتم حسمها بشكل نهائي؛ إذ يسود موقف حذر ومترقب داخل مكتب مستشار الشؤون الاجتماعية في حكومة فيينا المحلية Peter Hacker عن الحزب الاشتراكي (SPÖ). وترى العاصمة أن الكثير من النقاط المتعلقة بآليات التعاون والتنسيق المشترك بين الحكومة الاتحادية والولايات النمساوية لا تزال غامضة وتفتقر إلى الإجابات الشافية، معربة عن تطلعها إلى إضفاء المزيد من الوضوح والشفافية على تلك الملفات خلال الأسابيع القليلة القادمة.

الميثاق الأوروبي يدخل حيز التنفيذ وسط انتقادات حادة

من المقرر أن يدخل ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للجوء والهجرة حيز التنفيذ رسمياً في 12 يونيو الجاري، وهو يتضمن حزمة من المقترحات والتشريعات الرامية إلى تشديد مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى أراضي الاتحاد الأوروبي. ويواجه الميثاق انتقادات واسعة النطاق ومن جبهات متعددة؛ حيث يراه السياسيون من التيارات اليمينية متساهلاً ولائناً أكثر من اللازم، بينما يعتبره ممثلو الأحزاب اليسارية والخضر والمنظمات غير الحكومية (NGOs) مجحفاً وقاسياً للغاية بحق طالبي اللجوء، في حين يرى مراقبون أن عملية التطبيق الفعلي ستكون بمثابة “عمل قيد التطوير” لن تكتمل جميع مفاصله التشغيلية بنسبة 100% فور حلول موعد الإطلاق.

معضلة الأنظمة التقنية وأزمة الكوادر البشرية المؤهلة

تتمثل إحدى أكبر علامات الاستفهام والتحديات التي رصدها الخبراء والمراقبون في مدى جاهزية نظام “يوروداك” (EURODAC) الجديد للعمل الفعلي في جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 بحلول 12 يونيو؛ وهو نظام أوروبي متطور لمطابقة بصمات أصابع طالبي اللجوء يشكل حجر الزاوية للمنظومة الجديدة برمتها. وتبرز إلى جانب المعضلة التقنية عقبة أخرى لا تقل أهمية، وتتمثل في مدى القدرة على استنفار وتعبئة كافية من الكوادر والموظفين المؤهلين القادرين على إدارة وتنفيذ الإجراءات الحدودية السريعة والمكثفة التي نص عليها الميثاق الأوروبي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى